الشيخ السبحاني

207

تذكرة الأعيان

الحسن الكيدري البيهقي ، وفّقه اللّه لما يتمناه في دنياه وعقباه ، قد عبّ في علوم الدين من كل بحر ونهر ، وقلب كل فن ممّا انطوى عليه الكتاب بطناً لظهر ، ولم يأل جهداً في اقتناء العلوم والآداب ، وأدأب نفسه في ذلك ، غاية نهار عمره كل الإِدآب ، حتى ظفر بمقصوده ، وعثر على منشوده ، وها هو منذ سنين يقتفي آثاري ويعشو إلى ضوء ناري ، يغتذي ببقايا زادي ، ويطأ مصاعد جوادي . وقد صح له وساغ رواية جميع ما سمعته وجمعته من الكتب الأصولية والفروعية والتفاسير والأَخبار والتواريخ وغير ذلك على ما اشتمل عليه فهارس كتب أصحابنا وغيرهم ، من مشايخي المشهورة لا سيما الكتاب الذي شرحه هو ، وهو نهج البلاغة . وله أن يرويه بأجمعه عنّي ، عن السيد الشريف السعيد الأَجل أبي الرضا فضل اللّه بن علي الحسين الراوندي ، عن مكي بن أحمد المخلّطي ، عن أبي الفضل محمد بن يحيى الناتلي ، عن أبي نصر عبد الكريم بن محمد الديباجي ، المعروف بسبط بشر الحافي ، عن السيد الشريف الرضي رضي اللّه عنه ، وعن غير هؤلاء من مشايخي . وهو حري بأن يؤخذ عنه ، وموثوق بأن يعول عليه . وهذا خط العبد المذنب المحتاج إلى رحمة اللّه عبد اللّه بن حمزة بن عبد اللّه الطوسي في شهر رمضان عظم اللّه بركته سنة ست وتسعين وخمسمائة . وأظنّ أنّ التسعين مصحّف السبعين ، لمقاربتهما كتابةً ، ويبدو أنّ المؤَلف لمّا فرغ من شرحه على النهج عام 576 ه ، عرض على أُستاذه في هذه السنة أو وقف أُستاذه عليه عفواً ، ومن البعيد أن يقف عليه بعد الفراغ بعشرين سنة ، أو يعرضه عليه مؤَلّف الكتاب بعد تلك الفترة من تأليفه . فالإجازة دليل على حياة ابن حمزة في تلك السنة ، كما هي دالة على أنّ شيخنا المؤَلف كان أحد المؤَلّفين الأفذاذ الكبار في ذلك العصر .